الشيخ أبو القاسم الخزعلي
657
موسوعة الإمام الجواد ( ع )
فقال : بل ابتداء من القوم لمعرفتهم بحقّنا ، وبقرابتنا من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، ولما يجدون في كتاب اللّه عزّ وجلّ من وجوب مودّتنا ، وفرض طاعتنا ، ولما نحن فيه من الضيق والضنك والبلاء . فقال له أبو جعفر عليه السّلام : إنّ الطاعة مفروضة من اللّه عزّ وجلّ ، وسنّة أمضاها في الأوّلين ، وكذلك يجريها في الآخرين ، والطاعة لواحد منّا ، والمودّة للجميع ، وأمر اللّه يجري لأوليائه بحكم موصول ، وقضاء مفصول ، وحتم مقضي ، وقدر مقدور ، وأجل مسمّى ، لوقت معلوم ، ف « لا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لا يُوقِنُونَ » « 1 » ، « إِنَّهُمْ لَنْ يُغْنُوا عَنْكَ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً » « 2 » ، فلا تعجل ، فإنّ اللّه لا يعجل لعجلة العباد . ولا تسبقنّ اللّه فتعجزك البليّة ، فتصرعك . قال : فغضب زيد عند ذلك ، ثمّ قال : ليس الإمام منّا من جلس في بيته ، وأرخى ستره ، وثبّط عن الجهاد ، ولكنّ الإمام منّا من منع حوزته ، وجاهد في سبيل اللّه حقّ جهاده ، ودفع عن رعيّته ، وذبّ عن حريمه . قال أبو جعفر عليه السّلام : هل تعرف يا أخي ، من نفسك شيئا ممّا نسبتها إليه ، فتجيء عليه بشاهد من كتاب اللّه ، أو حجّة من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، أو تضرب به مثلا ، فإنّ اللّه عزّ وجلّ ، أحلّ حلالا ، وحرّم حراما ، وفرض فرائض ، وضرب أمثالا ، وسنّ سننا ، ولم يجعل الإمام القائم بأمره شبهة « 3 » فيما فرض له من الطاعة أن يسبقه بأمر قبل محلّه ، أو يجاهد فيه قبل حلوله . وقد قال اللّه عزّ وجلّ في الصيد : « لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ » « 4 » أفقتل
--> ( 1 ) الروم : 30 / 60 . ( 2 ) الجاثية : 45 / 19 . ( 3 ) في البحار : في شبهة . ( 4 ) المائدة : 5 / 95 .